غذاء الروح [ الكاتب : طائر العسل - آخر الردود : طائر العسل - عدد الردود : 36221 - عدد المشاهدات : 935125 ]       »     يوميات واحد ما عندو موضوع [ الكاتب : احمد محمد احمد هاشم - آخر الردود : طائر العسل - عدد الردود : 1565 - عدد المشاهدات : 153651 ]       »     سجل خروجك من المنتدى بكفارة ال... [ الكاتب : نزار صلاح - آخر الردود : محمد عوض عثمان - عدد الردود : 1495 - عدد المشاهدات : 102905 ]       »     عبّر عن حالتك النفسيه بصورة [ الكاتب : صوردابى - آخر الردود : محمد عوض عثمان - عدد الردود : 1039 - عدد المشاهدات : 83326 ]       »     السقوط صعودا ...! [ الكاتب : وفاء - آخر الردود : محمد عوض عثمان - عدد الردود : 202 - عدد المشاهدات : 9965 ]       »     صبــــــــــــــــــاح الابتسا... [ الكاتب : يسرى بكرى - آخر الردود : محمد عوض عثمان - عدد الردود : 719 - عدد المشاهدات : 99689 ]       »     ندوة عامة عن تنمية صاى [ الكاتب : الكنداكه - آخر الردود : احمد محمد احمد هاشم - عدد الردود : 303 - عدد المشاهدات : 36309 ]       »     مطعم الإخلاص.. [ الكاتب : احمد حسن بيك - آخر الردود : محمد عوض عثمان - عدد الردود : 1056 - عدد المشاهدات : 110145 ]       »     كل عـــام و أنتم و الأهل أجمعي... [ الكاتب : محمد عوض عثمان - آخر الردود : محمد عوض عثمان - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 417 ]       »     فصل الإسلام عن الثقافة العربية... [ الكاتب : احمد حسن بيك - آخر الردود : احمد حسن بيك - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 854 ]       »    


الإهداءات


العودة   منتديات جزيرة صاي > ®§][©][ المنتـــــديات العـــــــامه][©][§® > المنتدى العام

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 11-19-2007, 10:21 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عضو متميز
 

إحصائية العضو







احمد حسن بيك is on a distinguished road

احمد حسن بيك غير متواجد حالياً

افتراضي مطعم الإخلاص..

السودان - الخرطوم
72 شارع البلدية - مطعم الإخلاص
من منا ينسى هذا العنوان.. أيام كانت الخطابات تنتقل بواسطة البوسطة العمومية السودانية؟
لم يكن مطعم الإخلاص مجرد مكان لتناول وجبات الإفطار والغداء.. كان المطعم والمرطبات جمعية أبناء صاي والبرابرة أجمعين، وكانت شخصيات الأعمام حسن وعبد الرحيم بيك ووردي ومحمد عثمان وعبدالرحيم داؤد ومبارك وعبده عباس وغيرهم (رحم الله من مات منهم وبارك في أعمار وأعمال الباقين) أشهر من شخصيات الوزراء السودانيين الذين كانوا يتغيرون بأسرع من تحرك عقارب الساعة.
غير أنه وبينما كانت دقات الساعة تلفظ كل يوم وزراء وسياسيين وسياسات وقرارات ومسؤولين، كان مكانها في المطعم هو الانتظار ومراقبة أحد الأماكن الثابتة والمستقرة في عاصمة السودان.
حين جاء والدي للقاهرة في 1926 كان مطعم الإخلاص موجوداً في القاهرة يحتضن السودانيين على اختلاف مشاربهم وأهواءهم .. وحين أغلق المطعم آخر مؤسساته في الخرطوم في العام 1993 كان قد ترك أثره في حياة وتفكير وعقول أجيال متتابعة من السودانيين.
وقد انتهزت فرصة مطالبة الكثيرين لي بعمل بوست خاص بي وسطوت على أسم المطعم بدون تسديد أي قيمة مقابل استغلاله، وايضاً كتعويض نفسي عن خيبتي الثقيلة في عالم المطبخ.
وسوف أحاول أن أقدم شيئاً له قيمة وطعم ومعنى، غير أنني لن أقوم بمنح سلف نقدية للناس كما كان المطعم يفعل.. ومع ذلك فإن لم يعجبكم الطعام فعليكم التقدم بالنقد مباشرة لإدارة المطعم التي ستعدكم في كل مرة بإصلاح ذات البين ورفد الطاهي!! وعليكم أن تصدقوها.
على أنني أحذر أنه في حالة حدوث عسر هضم أو تسمم أو خلافه فسوف ننكر تماماً مسؤوليتنا عن الحادث ونقوم بتسريب الطاهي والعمال من الباب الخلفي ومعهم عدة الشغل وندعي أننا مكتب لتسفير السودانيين إلى دول العالم المختلفة.. علماً بأن المطعم كان له دائماً من يحمونه، وأنتم تعلمونهم جيداً.
تحياتي للجميع، وتناولوا كثيراً من الليمون والبلح عند قراءتكم لهذا البوست.

رد مع اقتباس
قديم 11-20-2007, 09:37 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عضو متميز
 
الصورة الرمزية محمد خليل حسن
 
 

إحصائية العضو








محمد خليل حسن is on a distinguished road

محمد خليل حسن غير متواجد حالياً

افتراضي

انا عايز شاي حليب



















التوقيع

تنمية صاي تبدأ من تنمية السكوت و هذا هو قدرنا ، أن نعمل من أجل تنمية السكوت أولا .

رد مع اقتباس
قديم 11-20-2007, 11:28 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عضو متميز
 

إحصائية العضو







احمد حسن بيك is on a distinguished road

احمد حسن بيك غير متواجد حالياً

افتراضي

عزيزي محمد خليل حسن..
صباح الخير،،،
لم نفتح المرطبات بعد.. فمحلية الخرطوم لا زالت تعاكسنا.
في يوليو 1962 بدأ العمل بمطعم الأخلاص بالخرطوم في نفس المكان الذي نعرفه جميعاً ولمدة ثلاثين سنة.
تم افتتاح المطعم محل مطعم قديم أسمه "الأندلس".. غير أن مطعم الأخلاص كان فتحاً جديداً في الخرطوم. كانت كل المطاعم في ذلك الوقت تقدم الخمور مع الطعام أو تسمح لروادها بإحضار خمورهم من الخارج، وكانت وجهة نظر أصحاب المطاعم واضحة: فالسكير لا يعرف ماذا أكل ولا يعرف ماذا دفع.
رفض الأعمام حسن وعبدالرحيم بيك هذا المنطق وأصرا على افتتاح مطعم كمطاعم القاهرة، يقدم طعاماً جيداً ومكاناً محترماً يليق بالعائلات. بالطبع واجها اعتراضات كثيرة وتحذيرات من الخسارة؛ غير أنهما أصرا على موقفهما قائلين: سيتغير الناس بعد حين وسنبدأ في الكسب.
بعد سنة من الخسائر والركود بدأ الانتعاش، خطب إمام المسجد الكبير في الخرطوم محيياً أصحاب المطعم الجديد الذين يرفضون تقديم الخمور وبدأ الناس يعرفون أن هناك تغييراً للأفضل.. وتشجع الخائفون وبدأوا في تقليد البرابرة القادمين من مصر.
استمر المطعم في الخرطوم لحوالي ثلاثين سنة، وأصبح أحد المعالم التي يزورها كل بربري أصيل.. ووفر وجبات الإفطار والغداء للعاملين في وسط الخرطوم، وأصبح طهاته نجوماً لدى الرواد.. لدرجة أن زواج أحدهم أو ولادة أبن له كان حدثاً يعرفه الجميع.
عايش المطعم مجتمع الخرطوم وهو يتحرك ضد عبود، ثم مهازل الديمقراطية الثانية وانقلاب نميري وانتفاضة أبريل وحكايات أبو كلام وحكم الجبهة، ورأى انعكاسات كل هذا على المجتمع السوداني اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.. وظل ثابتاً تشعر وأنت تتحرك إليه بأنك ما إن ترى محمد عثمان أو وردي أو العم حسن أو مبارك أو العم عبد الرحيم أو عم على سيد الشاي فسوف يعود إليك يقينك بأن هناك قواعد وقوانين وأسس يجري عليها العالم وأن الفوضى خارج هذا المكان لا تنتمي للواقع.
كان العم حسن بيك الكبير (تمييزاً له عن حسن بيك الصغير المقيم بالقاهرة) يكتب كل شئ بخطه المنمق في كراسات ككراسات تلاميذ المدارس، وكانت تجربة صناعة الكنافة أو البسبوسة أو البسكويت أو تقديم صنف جديد من السندوتشات أو الطعام تُسجل بكل عناية وبكامل تفاصيلها وتكاليف كل عنصر منها.. وفي النهاية يتم تسجيل النتيجة والملاحظات وتتم مناقشتهما مع العم عبد الرحيم والآخرين.
كتب مرة عند تجربة صناعة البسكويت لتقديمه مع الشاي ما يلي "تلاحظ أن القطع الموجودة من البسكويت عند نهاية الصنع أقل من العدد الذي تم وضعه في البداية.. وتبين أن العمال كانوا يأكلون البسكويت بمجرد خروجه من الفرن لأن رائحته لذيذة وتغري بتناوله".
ترى كم هيئة أو مؤسسة أو إدارة في السودان كانت تطبق مثل هذا الأسلوب في ذلك الوقت وفي وقتنا هذا؟!
رحم الله الجميع.. الذين رحلوا والذين بقوا وأعاننا على مجاراة عالم جديد بأفكار جديدة وأساليب جديدة وأخلاقيات جديدة.
تحياتي للجميع، ولا تنسوا تناول الليمون والحليب.. ونصيحة صغيرة : ضعوا الأسبرين بجواركم.
رد مع اقتباس
قديم 11-21-2007, 01:07 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عضو متميز
 

إحصائية العضو








عبد الهادي الزبير همد is on a distinguished road

عبد الهادي الزبير همد غير متواجد حالياً

افتراضي

خير ما إخترت عزيزي أحمد حسن بيك فبعنوانك فقط أثرت فينا شجوناً كانت كامنة ويقيني أنك خير من يحافظ على هذا الإسم العزيز علينا وذلك بتقديم وجباتك الدسمة عبر هذه النافذة التي إنتظرناها كثيراً .
تخريمة:- كما لم تقوى الظروف مهما كانت على منعنا من الزيارة اليومية لمطعم الإخلاص فهئنذا اليوم هنا لأسجل حضوري رغم ظروفي.


















التوقيع


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

رد مع اقتباس
قديم 11-23-2007, 02:19 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عضو متميز
 

إحصائية العضو







احمد حسن بيك is on a distinguished road

احمد حسن بيك غير متواجد حالياً

افتراضي

الأخ عبد الهادي..
صباح الخير، وأرجو أن يكون طعامنا قد أعجبك.. وإلا!!
كان مطعم الإخلاص الأول في القاهرة عملاً نادراً في تاريخ النوبيين. كان كل النوبيين يعملون في البيوت: طباخين وبوابين وسفرجية وخدم وفيما ندر كانوا يعملون كسائقين، وكان امتلاك أحدهم لعمل خاص عملاً نادراً وخروجاً على المالوف.. غير أن على بيك فعلها وامتلك عمله الخاص وبرخصة من مديرية القاهرة وعمال مصريين يتحكم فيهم ويأمر ويشخط وينطر كما يشاء.
انتقل المطعم بعد ذلك إلى مكانه المعروف (5 شارع عبد الحق السنباطي - ميدان الأوبرا) وباسمه المعروف "لوكاندة الإخلاص السودانية". كان على بيك رجلاً قصير القامة صعب الطباع، فكان أكبر أبنائه عثمان هو الذي يجلس على الكيس ويحاسب الزبائن والعمال والموردين، ومن هنا اكتسب المطعم أسمه لدى المصريين "مطعم عثمان بيه".
جاء جميع أولاد على بيك إلى المطعم، وعاد صالح بيك إلى البلد لكي يتولى شؤون الأرض الزراعية بينما ذهب محمد على بيك "الأستاذ بيك" إلى الأزهر ليتخرج بدرجة العالمية ويصبح مدرساً للغة العربية في مدارس البعثة التعليمية المصرية بالسودان ثم مدارس وزارة التربية والتعليم المصرية بالإسماعيلية.
وعمل في المطعم أيضاً حسن بيك الصغير وحسين صالح بيك ومحمد سعيد صالح بيك، وكان محمد سعيد صعباً للغاية وفتوة.. وكان الزبون المفلس سئ الحظ الذي يقع في يده؛ فبدون أدنى تفاهم كان يقوده إلى المخزن حيث يضربه علقة ساخنة جزاء له على فعلته الشنعاء.. الم أقل لكم أن للمطعم فتواته؟
عمل وردي (محمد وردي حسن) بالمطعم في الأربعينات، وكان صبياً صغيراً لا مكان له في ارض أبيه "آبا وردي" الذي أرسله إلى القاهرة ليعمل ويعيل نفسه ويعالج من أمراض البلد. وبعد وصوله وعمله بالمطعم وجد أولاد خاله يقرأون الكتب فبدأ يحاول القراءة معهم، ثم التحق بمدرسة ليلية ليدرس وانتظم في الصباح كمراسلة في إحدى الشركات. ومن شهادة إلى أخرى أعلى منها أصبح وردي ذلك الهرم الرائع الذي ملأ علينا الخرطوم بخدماته ومجاملاته وأفضاله التي لم تترك أحداً وبيته الذي كان محطة الجميع حتى سميناه البيت الأبيض.
عمل غاندي "محمد عبدالرحيم بيك" أيضاً في المصنع ولفترة قصيرة قبل أن يسافر إلى الدلنج ويلتحق بمعهد المعلمين تحت رعاية الأستاذ "عبد العزيز حسن علي".
في نهاية الخمسينات كانت الأوضاع قد تغيرت، أصبح هناك دولة تسمى السودان يحمل أصحاب المطعم جنسيتها، وأصبح لهم في السودان اراض ومبان ومصالح تجب رعايتها.. فقرر العم حسن والعم عبد الرحيم العودة للسودان وإقامة مطعم آخر هناك بنفس الأسم.
استمر المطعم في القاهرة حتى العام 1978، حيث قرر الأعمام بيعه .
وحتى اليوم تصادف في القاهرة اناساً يحكون لك عن مطعم عثمان بيه في العتبة، وكيف كان يقدم أفضل طعام في مصر.. وكان الناس يتحدثون عن "مونة" الطعام الذي لا يقاون، ويقصدون به الصلصة باللحم المفروم التي كانت توضع على كل شئ ما عدا السلطة والحلويات.
ولأن المطعم ناجح، كان لابد أن تنجح قهوة زغلول التي كانت بجواره.. فالزبائن لابد ان يجلسوا على القهوة ويشربوا الشاي والشيشة ويهضموا طعامهم، ولابد أن يكون هناك بائع جرائد يمر كل يوم من الساعة الثانية وحتى الساعة السادسة أكثر من مرة ليبيع الجريدة المسائية والمجلات الأسبوعية، ولابد أن يكون هناك كشك سجائر ليبيع للزبائن السجائر والتمباك والسعوط المصري.. ولابد أن يكسب كل هؤلاء؛ يقول المثل المصري" من جاور السعيد يسعد".
هل تناولتم الليمون والبلح؟ تصبحون على خير..
رد مع اقتباس
قديم 11-23-2007, 01:15 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عضو متميز
 

إحصائية العضو







احمد حسن بيك is on a distinguished road

احمد حسن بيك غير متواجد حالياً

افتراضي

عثمان بيه ومحمد حسن باشا..
أسمان معروفان جيداً في القاهرة نهاية الأربعينيات، أما "عثمان بيه" فهو الأسم الذي أطلقه المصريون على مطعم الإخلاص في الأوبرا، وأما "محمد حسن باشا" فهو أسم لنوبي سوداني من أهالي عبري ساهم في صناعة التاريخ المصري خلال تلك الفترة.. وإن كانت كتابات المصريين تتجاهله باستمرار.
كان محمد حسن باشا "شماشرجي الملك"، وهي وظيفة تعني أنه أول من يلقاه الملك في الصباح وآخر من يراه قبل النوم.. فهو متولي ملابس الملك أو "اللبيس". وفي الصباح يستيقظ الملك فيأمر محمد حسن باشا بإعداد حمامه ويتولي اختيار ملابسه التي سيلبسها في الصباح ولكل مناسبة ووقت وحتى ساعة النوم.
تقول الروايات أن محمد حسن باشا كان "شماشرجياً" لأحد الباشوات الذي أراد أن يتقرب من الملك فقام بإهدائه للملك ليكون ضمن حاشيته.
كان محمد حسن باشا قوي الشخصية ويملك هيئة تبعث على الاحترام برغم لونه، فأهله هذا لكي يكون أقرب الناس إلى الملك فاروق الذي تربي بعيداً عن الطبقة الحاكمة في مصر التي كان أبوه الملك فؤاد يكرهها ويحتقرها، فربى أبنه في القصر بين أحضان المربيات والخدم والبوابين.
توطدت العلاقة بين الملك ومحمد حسن أكثر بعد وفاة "أحمد حسنين باشا" رئيس الديوان الملكي، فأصبح محمد حسن هو الذي يستقبل الوزراء والكبار الذين يرغبون في مقابلة الملك وينظم مقابلاتهم معه. أحس الوزراء والباشوات والمسؤولون الكبار بالإهانة أن يستقبلهم خادم في القصر فاشتكوا للملك "نحن يا مولاي كبار البلد وزينتها؛ فكيف يستقبلنا خادم ويتحكم في مواعيد مقابلاتنا معك؟"، هنا مثل الملك فاروق دور المتعاطف مع هذه الطبقة التي يحتقرها وقام باستدعاء محمد حسن أمامهم وقال له" كيف تجرؤ يا محمد حسن على استقبال كبار البلد وتنظيم مقابلاتهم مع جلالة الملك؟ هذا العمل لا يمكن أن يقوم به إلا باشا".. وبعد قليل قال له" إذن يا محمد حسن.. أنت من الآن محمد حسن باشا".
حين دارت الأيام بأنور السادات بعد خروجه من المعتقل أراد أن يعود للجيش، فقال له بعض أقاربه" ألست سودانياً؟ أذهب إلى الباشا في القصر وأطلب منه أن يعيدك إلى الجيش". أخذ السادات موعداً وذهب إلى القصر حيث استقبله أحد الخدم وطلب منه الانتظار تحت السلم ولم يدعه حتى إلى الجلوس، انتظر السادات حتى نزل "محمد حسن باشا" السلم ووقف على بعد ست درجات فوق السادات وسأله" أنت الولد السوداني المفصول من الجيش؟" فرد السادات بالإيجاب، قال له الباشا" أذهب غداً لمقابلة حيدر باشا وسيعيدك إلى العمل"، وكان حيدر باشا هو قائد الجيش الذي أعطى السادات درساً صعباً في العسكرية والالتزام قبل أن يعيده في نفس الساعة إلى الجيش.
حين قامت الثورة في 23 يوليو 1952 كان الملك نائماً في قصر رأس التين بالأسكندرية، واتصل "نجيب الهلالي" رئيس الوزراء في الفجر ليقول لمحمد حسن أن الضباط قد استولوا على القيادة العامة واحتجزوا كبار القادة، فرد عليه محمد حسن بأنه لا يمكنه أن يوقظ الملك من أجل هذا الأمر وأن على الوزارة أن تتصرف مع "شوية العيال دول" ولا تزعج الملك بهذه الصغائر.
بعد ثلاثة أيام من الثورة قدم الضباط مطالبهم والتي أحتوت إبعاد كل من : محمد حسن باشا وحلمي حسين وانطوان بوللي من الحاشية، فوافق الملك مضطراً في نفس الوقت الذي كان فيه الضباط يخططون للقبض على محمد حسن ومصادرة أملاكه.
وحفاظاً على الجميل القديم قام أنور السادات بتهريب محمد حسن إلى السودان ومعه ما استطاع حمله من ثروته. وفي السودان أنشاً محمد حسن "فابريقة بيرة النيل الأزرق" وكازينو النيل الأزرق وسينما النيل الأزرق، وظل في السودان حتى تسلم السادات الرئاسة في مصر فاستطاع العودة.. وظل في مصر لفترة طويلة، حيث رأيته أكثر من مرة في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات في "حلوان" ثم انقطعت أخباره.
أما لماذا يتجاهل المصريون أخبار "محمد حسن باشا" ويكادون يجتثونه من تاريخهم؟ فذلك لأن في مصر طبقة تشعر بالعار من الفقراء والملونين وتتمنى لو تجتثهم من كل شئ في مصر .. وهذه الطبقة تحكم منذ وقت بعيد وتنسب نفسها مرة إلى أصول تركية ومرة إلى أصول عربية وتكره كل من هو مختلف معها.
ألم أقل لكم تناولوا كثيراً من الليمون والبلح؟.. تحياتي
رد مع اقتباس
قديم 11-23-2007, 02:00 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
عضو متميز
 

إحصائية العضو








عثمان وردى is on a distinguished road

عثمان وردى غير متواجد حالياً

افتراضي

صباح الخيرات عزيزي احمد .. اولا معذرة .. ظروف العمل التي لا ترحم هنا ابعدتني عن متابعة ما يجري في المسيد في الفترة الاخيرة .. شكرا لاختيارك هذا الاسم الغالي علي نفوسنا عنوانا لزاويتك .. للحق اقول ان اطيب والذ ما تناولته من الفول والعدس والكبدة والسمك البلطي وغيرها من الاطعمة الشهية كانت في مطعم الاخلاص .. لكن ما قراته اليوم في زاويتك لا تقل جودة عما كان يقدم في مطعم الاخلاص .. صدقني كنت اجهل الكثير من المعلومات التي ذكرتها ... ولا اشك في ان في جعبتك الكثير المثير .. فارجو ان تواصل فكم هو جميل ان يقترن الادب بالتاريخ .. تحياتي للمدام ولكل الاهل بقاهرة المعز ..

رد مع اقتباس
قديم 11-24-2007, 01:52 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
عضو متميز
 

إحصائية العضو







احمد حسن بيك is on a distinguished road

احمد حسن بيك غير متواجد حالياً

افتراضي

عزيزي عثمان.. صباح الخير
وشكراً على المرور، وتحيات الأهل جميعاً بالقاهرة لك ولهالة والأولاد.
الهجرة.. كلمة ومعنى وجهد ومعاناة يعرفها النوبيون جيداً، ربما منذ أكثر من ثمانمائة عام.. يوم هزم صلاح الدين الأيوبي المملكة النوبية وأسر الآلاف من جنودها وباعهم كعبيد في عاصمة ملكه بالقاهرة.
أليس من الغريب أن صلاح الدين الذي أرهقتنا وسائل الإعلام العربية بقصص إنسانيته مع الأسرى الصليبين وتبرعه بدفع فدية غير القادرين منهم لم يفعل الأمر نفسه مع النوبيين؟
هاجر النوبيون باستمرار، مرات على أيدى عصابات كانت تخطف الأطفال منهم وتبيعهم كعبيد ومرات أخرى طواعية تحت ضغط الحاجة.
مرت النوبة بفترة استقرار طويلة وزاد عدد النوبيين بينما لم تزد الأرض سنتيمتراً واحداً.. بل تآكلت باستمرار نتيجة الوراثة والزحف الصحراوي، فكانت الهجرة دائماً هي الحل.
ولما لم يكن هناك غير سبيل واحد للهجرة وهو إلى الشمال فقد تحرك النوبيون إلى مصر ليعملوا في كل المهن التي لا تحتاج إلى مهارات خاصة.. مهن قاع المجتمع.
غير أن النوبيين لم يكن همهم الأول هو سد الحاجات اليومية، بل تخطوا هذا بإصرار وجعلوا لهجرتهم هدفاً هو تنمية مناطقهم ورفع المستوى الاجتماعي عن طريق تعليم الأبناء.
يحكي أهلنا في مصر أن أحد النوبيين كان يخدم كسفرجي لدى أحد الباشوات، وحين بلغ أبن النوبي ست سنوات قال له الباشا "إن لدي هدية لولدك". فتح النوبي الهدية فوجد فيها زي صغير لخادم، فأعاد الهدية للباشا وقال له: نحن لم نأت إلى هنا لكي يعمل أولادنا في البيوت.. سيتعلم ولدي حتى أقصى حد ممكن ويصبح موظفاً يجلس على مكتب إنشاء الله.
عمل النوبيون في مهن تافهة وسكنوا في أماكن مريعة مع قاع المجتمع في مصر، لكنهم لم يسمحوا لأحد بأن يفرض عليهم ثقافته ونظرته للحياة ولم يغب عن ذهنهم أطلاقاً هدفهم النهائي وهو إتاحة الفرصة للأجيال الجديدة أن تحيا حياة أفضل.
احتفظ النوبيون بلغتهم وتقاليدهم وأزيائهم وتكاتفهم وأجبروا غيرهم على احترام خصوصيتهم، وكان هذا في مجتمع يلفظ فوراً كل من لا يرتضي تقاليده وثقافته.
قبل العام 1918 كان أبناء صاي بمصر يلجأون إلى قهوة حين يأتيهم خبر وفاة من البلد، وكانوا يتفقون مع صاحب المقهى على أن يخلي لهم جانباً من القهوة لتلقي العزاء ثم يحاسبه صاحب العزاء في نهاية الليل على ما قدمه من مشاريب.
وفي العام 1918 افتتح أبناء صاي أول جمعية لهم، وكانت عبارة عن غرفة واحدة بشارع مشتهر لا تفتح إلا للعزاء، ومن مكان إلى آخر حتى استقرت في مكانها الحالي: 31 شارع قولة بعابدين.
كانت الجمعيات هي سلاح الرجال النوبيين لرفض الانخراط في المجتمع المصري، كما كانت البيوت هي سلاح السيدات النوبيات.. وحتى اليوم تقطع رقبة النوبي ولا تؤذي جمعيته.
ساهم النوبيون في كافة أوجه التحديث في مناطقهم، ومشروع صاي الزراعي ومدرسة موركة الأولى وعشرات الخريجين وأشياء أخرى كثيرة هي نتاج الهجرة والمرتبات الضئيلة والوظائف الدنيا والكرامة التي لا حدود لها والنظرة المستقبلية لناس لا يعرفون القراءة والكتابة لكنهم يخططون للمستقبل بدريهمات قليلة هي كل ما يملكون.
فرض هذا الرعيل الأول على المصريين احترامه، يقول سيد درويش في نشيده ضد محاولات الإنجليز لفصل السودان عن مصر في عشرينيات القرن العشرين:
سوداني عنده كرامة مصري طول عمره أخينا
لا زلنا حتى اليوم نعيش في حماية هذا الرعيل الذي منحنا صفات الكرامة والنزاهة والترفع عن الصغائر والأمانة. ويتذكر الطلاب السودانيون الذين درسوا في مصر أن المصريين كانوا يثقون فيهم أكثر مما يثقون في بعضهم، ولأكثر من مرة كان المصريون يتركون السوداني يمضى وهو مدين بثمن وجبة طعام أو إيجار مسكن أو قيمة بضائع قائلين: سيعود ويسدد ما عليه.
هل تناولتم الليمون والبلح؟ تصبحون على خير.
رد مع اقتباس
قديم 11-24-2007, 09:15 AM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
عضو جيد جداً
 

إحصائية العضو








حسن مصطفى فرح is on a distinguished road

حسن مصطفى فرح غير متواجد حالياً

افتراضي

عزيزى الأخ أحمد حسن بيك لك التحية والشكر على وجباتك الدسمة والشهية والمتنوعة . منذ فترة أقرأ فى صمت لك ولآخرين ، وهذتنى كتاباتك عن مطعم الإخلاص ومرطبات الإخلاص . فمطعم الإخلاص لم يكن مجرد مطعم بل كان مجتمعا بحاله ، نبدأ يومنا من الصباح الباكر بمطعم الإخلاص وننهى يومنا به . ( رحم الله أعمامنا عبد الرحيم بيك - حسن بيك - محمد عثمان بيك - محمد وردى - على بركة - سراج - ومتع الله بالصحة والعافية من هم على قيد الحياة - عبده عباس - مبارك محمد داود - شعبان على بركة ) وكل من عمل فى مجتمع الإخلاص والذى كان اسم على مسمى .
شكرا قريبى أحمد على تذكيرنا بمطعم الإخلاص وأهل الإخلاص الأوفياء الذين قدموا خدمات جليلة للمجتمع السودانى عامة والنوبة خاصة .
واصل سرك الجميل ووجباتك التى لا تحتاج الى تناول الليمون أو تناول أى أدوية لأنها وجبات متوازنة وسهلة الهضم .

رد مع اقتباس
قديم 11-24-2007, 09:36 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
مشرف
 

إحصائية العضو








طارق داؤد محمد is on a distinguished road

طارق داؤد محمد غير متواجد حالياً

افتراضي

الأخ / أحمد حسم بيك
صبحك الله بكل خير
لك الشكر والثناء على هذه المعلومات المتنوعة القيمة التي تقدمها ضمن وجباتك في هذا المطعم الذي اخترت له هذا الاسم الذي يحمل رغم محوديته كل شيء عن تاريخ آبائنا بكل جوانبه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية



















التوقيع


To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

رد مع اقتباس
رد

مواضيع جديدة في قسم المنتدى العام


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مطعم صاى فود عمار عبدالرحيم محمد فرح المنتدى العام 5 01-25-2010 11:15 AM
الإخلاص سمل المنتدى الاسلامي 0 07-23-2005 03:13 AM




Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع ما ينشر في المنتدى يعبر عن رأي كاتبه فقط