سجل خروجك من المنتدى بكفارة ال... [ الكاتب : نزار صلاح - آخر الردود : محمد عوض عثمان - عدد الردود : 1495 - عدد المشاهدات : 102388 ]       »     غذاء الروح [ الكاتب : طائر العسل - آخر الردود : محمد عوض عثمان - عدد الردود : 35846 - عدد المشاهدات : 922465 ]       »     يوميات واحد ما عندو موضوع [ الكاتب : احمد محمد احمد هاشم - آخر الردود : محمد عوض عثمان - عدد الردود : 1550 - عدد المشاهدات : 151997 ]       »     عبّر عن حالتك النفسيه بصورة [ الكاتب : صوردابى - آخر الردود : محمد عوض عثمان - عدد الردود : 1039 - عدد المشاهدات : 82914 ]       »     السقوط صعودا ...! [ الكاتب : وفاء - آخر الردود : محمد عوض عثمان - عدد الردود : 202 - عدد المشاهدات : 9731 ]       »     صبــــــــــــــــــاح الابتسا... [ الكاتب : يسرى بكرى - آخر الردود : محمد عوض عثمان - عدد الردود : 719 - عدد المشاهدات : 99073 ]       »     ندوة عامة عن تنمية صاى [ الكاتب : الكنداكه - آخر الردود : احمد محمد احمد هاشم - عدد الردود : 303 - عدد المشاهدات : 35811 ]       »     مطعم الإخلاص.. [ الكاتب : احمد حسن بيك - آخر الردود : محمد عوض عثمان - عدد الردود : 1056 - عدد المشاهدات : 109385 ]       »     كل عـــام و أنتم و الأهل أجمعي... [ الكاتب : محمد عوض عثمان - آخر الردود : محمد عوض عثمان - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 343 ]       »     فصل الإسلام عن الثقافة العربية... [ الكاتب : احمد حسن بيك - آخر الردود : احمد حسن بيك - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 782 ]       »    


الإهداءات


العودة   منتديات جزيرة صاي > ®§][©][ المنتـــــديات العـــــــامه][©][§® > المنتدى العام

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 06-27-2017, 05:13 PM   رقم المشاركة : 1051
معلومات العضو
عضو متميز
 

إحصائية العضو







احمد حسن بيك is on a distinguished road

احمد حسن بيك غير متواجد حالياً

افتراضي

عزيزي ماهر.. صباح الخير،،،
شكراً جزيلاً على التواجد عند الكيس والمشاركة، وكل عام وأنت والجميع بخير وصحة وعافية.. أعاد الله العيد علينا جميعاً ونحن في ظروف أفضل من هذه.
يُقاس مدى تقدم الدولة بكيفية تعاملها مع مواطنيها.. فالدول المتقدمة لا تقدم الخدمات المنوطة بها فحسب وتطلب من المواطنين الإذعان والشكر ليل نهار على أداءها لواجبها؛ بل أن هذه الدول تسعى باستمرار وتتعاون مع باقي مكونات المجتمع لكي تطور هذه الخدمات وتحفظ على المواطنين وقتهم وجهدهم وأعصابهم ومالهم.. وهو مفهوم مختلف تماماً عن مفهوم الدولة في السودان سواء عند المسؤولين أو عند الشعب نفسه.
وتبرير غياب هذا المفهوم لدى الشعب العادي واضح لأن معظم أفراد الشعب لم يروا دولة أخرى غير التي عاشوا فيها كل حياتهم فلا يمكنهم مقارنة حالهم بحال الدول والشعوب الأخرى؛ فإنه غير مفهوم إطلاقاً لدى المسؤولين الذين يتصدون للمسؤولية ويبحثون عنها ويخرقون كل القيم والمبادئ في سبيلها بما في ذلك مفاهيم الديمقراطية والأخلاق العامة وحقوق البشر والبيئة والدين .. بينما هم في الأصل لا يعرفون عن مفهوم الدولة شيئاً برغم تعليمهم وثقافتهم المفترضة وسفرياتهم (المجانية على حساب الشعب المسكين) في طول العالم وعرضه.
لقد نمى السفر والاغتراب وعي معظم السودانيين وصاروا يتسابقون من أجل السفر إلى أي مكان ويقارنون بوعي أو في باطنهم بين حالهم البائس وحال دول أخرى ليس في الإمكان وصفها بالغنى لكنها تؤدي دورها المفترض تجاه مواطنيها بدون من ولا أذى.
في القاهرة والأسكندرية قابلت ورأيت آلاف السودانيين الذين قرروا قضاء رمضان خارج السودان، وفي تجمعاتهم في عابدين والدقي وأرض اللواء وميامي وخالد بن الوليد...إلخ كانوا يسهرون حتى الفجر ويستمتعون بكل لحظة من ساعات الإفطار المحدودة (8 ساعات) وبكل خيرات الأرض المصرية من خضار وفاكهة ولحوم ويقارنون بين حالهم في السودان وحال المصريين الذين لا يتوقفون عن العمل أو عن المتعة.
في قطار الساعة الواحدة والربع ظهراً المتجه إلى المنصورة، وهو قطار مكيف يتم حجز مقاعده من محطة مصر وسعر تذكرته 31 جنيه مصري، كان هناك العديد من الواقفين الذين لم يتمكنوا من الحجز ومن بينهم رجل عجوز ومعه طفلة صغيرة (حوالي عشر سنوات) واقفين فدعوناهما إلى مشاركتنا كراسينا وقبل الرجل وجلس هو وطفلته لنكتشف أنها عمياء. تبادلنا الحديث فقال أن أبنته هذه تحتاج إلى علاج وقد اختار علاجها في مستشفى حكومي متخصص في القاهرة وهو يحضر مرة أسبوعياً مستخدماً القطار أو البصات السفرية الحكومية صباحاً ليعود بعد الظهر في القطار المكيف تفادياً للحر والرطوبة التي تضايق أبنته. سألته لماذا لا يقوم بالحجز المسبق لكي يتفادى الوقوف فرد أنه وابنته يركبان مجاناً كل وسائل المواصلات الحكومية لأن أبنته معوقة وهو مرافق لها.
كان الرجل من جيلي وإن كان أسبق قليلاً وقد تبادلنا حديثاً عن الأيام الخوالي وعن تطور مصر من أيام عبدالناصر إلى الوقت الحالي وعن معاناته بعد أن كبر أولاده وتخرجوا من الجامعات لكي يجد لهم عملاً في مصر بدلاً من الغربة، وحين وصلنا إلى محطة "قويسنا" قام لينزل ويركب من هناك قطاراً آخر متجهاً إلى محطة "شبين الكوم" حيث يسكن ولم ينس أن يشكرنا مرة أخرى قبل النزول.
شارك معنا في النقاش أحد الواقفين وهو موظف دولة يقتضيه عمله السفر إلى محافظات أخرى قائلاً أنه يحمل اشتراك أميال يخول له ركوب أي قطار في مصر حيث يقوم المحصل بتسجيل مسافة سفره على دفتر الاشتراك، وحين ينتهي الدفتر زمانياً أو بسبب تعدد السفريات فإنه يعيده إلى مكتب الاشتراكات في محافظته الذي يقوم بإعطائه دفتراً آخر يضيف عليه المسافة المتبقية من الدفتر السابق.. وهو يدفع في سبيل هذا الدفتر (الاشتراك) مبلغاً أقل مما كان سيدفعه في حالة شراء التذاكر في كل مرة.
في مدينة الشيخ زايد دعانا أحد أصدقائنا للإفطار في النادي الأهلي، وحين بلغنا مدخل المدينة كانت السيارات الكثيفة تزحف ببطء في الاتجاهين الخارج من المدينة والداخل إليها فسألت صديقي عن السبب وكانت أجابته أن كل هؤلاء إما مدعوون للأفطار خارج المدينة (الخارجين) أو مدعوون للإفطار داخلها (الداخلين)، وحين وصلنا إلى فرع النادي الأهلي كان عدد الأعضاء المتواجدين للإفطار خارج المنزل ضخماً للغاية يقدم لهم النادي خدمة الكراسي والترابيزات والملاعب الرياضية وألعاب الأطفال وشوي اللحوم التي يحضرونها معهم.. وكل هذا مجاناً للأعضاء أو مقابل رسم دخول للضيوف.
مدينة الشيخ زايد ومدينة 6 أكتوبر ومدينة النهضة ومدينة العبور ومدينة السلام بالقاهرة ومدينة عشرة رمضان بالشرقية ومدينة السادات بالمنوفية ومدن أخرى عديدة أنشأتها الدولة المصرية خلال الثلاثين عاماً الماضية للسكن أو العمل، وقد ساهمت كل هذه المدن في حل مشكلة السكن حيث انتقل إليها العديد من الأسر التي تضررت منازلها بفعل زلزال 1992 أو الأسر الشابة التي تكونت بعد ذلك.
تعاني مصر من مشكلة الشقق المغلقة والتي تبلغ في إحصاء رسمي عشرة ملايين شقة، فقد انتهز الكثيرون الفرص المتاحة أيام حكم مبارك وحصلوا على شقق مدعومة من الحكومة عبر أجهزتها المختلفة (المحافظات، تعاونيات الإسكان والبناء، هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بنك الإسكان والتعمير، أجهزة المدن الجديدة...إلخ) حيث يمكنهم تقسيط المقدم على أكثر من دفعة وسداد الباقي عبر أقساط متواضعة للغاية (50 إلى 100 جنيه شهرياً).
حصل الكثيرون على شقق عبر الأجهزة المختلفة خصصوها لأبناءهم حين يكبرون ويعملون ويتزوجون، وحصل آخرون على قروض ميسرة بنوا بها منازل متوسطة (خمسة أدوار فاقل) وأغلق كل هؤلاء هذه الشقق تجنباً لمشاكل التأجير والمؤجرين لكي يستمتع بها أبناءهم فيما بعد.
في منتصف العقد الأول من هذه الألفية افتقدت سائق إحدى السيارات التي كانت تقل متدربينا السودانيين من أماكن سكنهم إلى أماكن التدريب وأماكن النزهة وسألت عنه فأجاب زملاءه أنه يلازم والدته أثناء أجراء جراحة قلب مفتوح لها بمعهد القلب بإمبابة (مجاني).
كنت أعرف أن هذا السائق وأخوه يملكان أكثر من سيارة ويديران مكتباً لتأجير السيارات يوفر فرصاً لأصحاب سيارات أخرى وسائقين وأن أباهما مقاول ردم (بقايا المباني المهدمة) ويملك منزلاً من خمسة طوابق في حي الوراق خصصه لأبنائه في حين يبني منزلاً آخر في نفس الحي لأحفاده الذين يبلغ سن أكبرهم عشرة سنوات، لذلك فقد سألته مداعباً حين قابلته في اليوم التالي: أليس عيباً أن يلجأ الأغنياء أمثالكم إلى المستشفيات المجانية بينما بإمكانهم العلاج في أغلى وأفخم وأرقى المستشفيات؟ فرد قائلاً: إنني وأخي وأبي ندفع مستحقات الدولة كاملة من ضرائب وتأمينات وكهرباء ومياه ورخص قيادة ورخص تسيير مركبات ورسوم المحليات ومن حقنا على هذه الدولة أن تعالجنا مجاناً.
وقبل أكثر من خمسة أعوام كان أحد أقاربي قد عاد من الاغتراب إلى القاهرة بعد أن بلغ سن الستين واستقر مع أطفاله في منزل والده القديم حيث أصدقاءه ومعارفه، كان صديقي هذا يعاني من مرض في القلب وينفق في كل شهر مبلغاً محترماً على العلاج بينما ليس لديه دخل سوى عدد من الشقق المفروشة في القاهرة ووديعة في البنك يصرف ريعها كل ثلاثة أشهر.
بعد فترة من قدومه سأله معارفه في المنطقة عن مصدر دخله حيث أنه لا يعمل فأجاب سؤالهم وردوا عليه بأن أسلوب حياته هذا غير منطقي وطلبوا منه أحضار ما يثبت أن والدته كانت تتقاضى معاشاً في مصر وكافة الشهادات الصحية التي تثبت مرضه حيث سيرافقونه بعدها إلى رئاسة التأمينات الاجتماعية المصرية لشرح حالته.
في مبنى هيئة التأمينات كتبوا طلباً لصرف معاش له فرد عليه المسؤولون بأنهم سيوجهونه إلى القومسيون الطبي المصري التابع للتأمين الصحي الذي سيقرر إذا كان قد أصيب بمرضه هذا قبل بلوغه سن الستين أو بعده.
بعد أن قرر القومسيون أن مرضه قد حدث قبل سن الستين عاد إلى التأمينات حيث قرروا صرف معاش العجز الصحي له خصماً على اشتراكات والده السابقة (بلغ المعاش 1200 جنيه شهرياً) وتحويل ملفه إلى التأمين الصحي لكي يقرر الأطباء له العلاج المناسب بخصم 75% من القيمة.
هذا قانون نابع من البيئة المصرية يعرف جيداً ويراعي الطبيعة المصرية وحقوق المشتركين والمشاكل التي تعترض حياتهم، وليس قانوناً غريباً مستمداً بالكامل من قوانين لا تعرف البيئة ولا الطبيعة ولا الاحتياجات السودانية ويعتبر أن اشتراكاتهم هي دخل للدولة وأن كل ما يمكنهم فعله هو صرف المعاش الهزيل عند استحقاقهم له.
سافرت هذه المرة إلى الغردقة للمرة الأولى في حياتي كما سافرت إلى المنصورة بدعوة من زميلي المصري وإلى المحلة الكبرى لشراء الملابس وإلى الأسكندرية لكي ترى الطفلتان البحر الأبيض وتسبحا في مياهه، وفي كل هذه السفريات كانت الطرق المسفلتة الحديثة تساعد وتغري بالسفر وفي كل جانب من هذه الطرق أربع حارات وأحياناً خمس في كل اتجاه لتسهيل السفر، كما كانت السكة الحديد منظمة للغاية حيث أتوجه إلى محطة القطار قبل السفر بيوم أو يومين لكي أختار موعد السفر المناسب بالدرجة الثانية المكيفة وأحجز التذاكر المطبوع عليها رقم المقعد ورقم القطار وموعده ونوعه (مراكز أو محافظات) وأتوجه إلى المحطة لكي استقل القطار الذي يتحرك في موعده تماماً ويصل في موعده أيضاً.
من محطة القاهرة كان علي أن أختار بين أكثر من خمسة قطارات متوجهة يومياً إلى المنصورة، ومن محطة المنصورة كان علي أن أختار بين خمسة قطارات متوجهة يومياً إلى الأسكندرية، ومن الأسكندرية كان علي أن أختار بين تسعة قطارات متوجهة يومياً إلى القاهرة.. وكل هذه القطارات مكيفة غير القطارات غير المكيفة بالدرجة الثانية والدرجة الثالثة.
يبلغ سعر تذكرة الدرجة الثانية المكيفة في أي من هذه القطارات ما بين إحدى وثلاثين جنيهاً إلى ثلاثة وثلاثين جنيهاً للكبار وأقل من ذلك بخمسة جنيهات للأطفال.
وفي كل محافظة من هذه المحافظات هناك عمل ضخم يتم لبناء مدن وأحياء وكباري وطرق جديدة أو صيانة تلك القائمة بالفعل.. وكل هذا العمل تقوم به الدولة بدون احتفالات ومظاهرات وهتافات وتكبيرات وباقي هنعخهخهذا الكلام الفارغ.
في الأسكندرية ركبنا الأتوبيس ذي الطابقين لكي تستمتع الطفلتان بمنظر البحر في رحلة تمتد من قصر المنتزه في أقصى شرق الأسكندرية إلى قصر رأس التين في أقصى غرب الأسكندرية، والطابق الأول مكيف أمام الطابق الثاني فمفتوح حتى يستمتع الركاب بهواء البحر .. وسعرالتذكرة في هذا الأتوبيس الذي تستغرق رحلته أربعين دقيقة هو سبعة جنيهات للكبار اتانتمكتانتنمنح
كما ركبنا الأتوبيس المكيف المتجه من المندرة (قرب قصر رأس التين) إلى منطقة شاطئ النخيل الجديدة بعد ميناء الدخيلة في رحلة تستغرق ساعة وربع الساعة بقيمة خمسة جنيهات للتذكرة.
في الرحلة بين المنصورة والمحلة لاحظت أن الطريق الزراعي السريع مضاء بالكامل كما لاحظت أن كل الطرق بجوار السكة الحديد سواء كانت داخل قرية أو مدينة أو خارجهما مضاءة بالكامل.
هناك فارق ضخم بيننا وبين هؤلاء الناس وهو لمصلحتهم وليس لمصلحتنا؛ فالدولة استكملت بنيتها الأساسية قبل فترة طويلة وهي تقوم بعد ذلك بصيانتها وتطويرها لكي تتناسب والحاجات المتزايدة للشعب.. وهي تدرك أن واجبها الأساسي قبل كل شئ هو خدمة هذا الشعب وراحته ورفاهيته.. وهو مفهوم لا يبدو أن الدولة (أو شبه الدولة) في السودان قادرة على بلوغه حتى الآن.
والشعب نفسه يعرف أن واجب الدولة هو خدمته وراحته ورفاهيته، ولذلك فهو يطالب باستمرار بتحسين هذه الخدمة وتلافي الأخطاء وتصحيحها إن وجدت، وهو لا يتوقف عن المطالبة بحقوقه البسيطة بعيداً عن رطانة المثقفين وهلوسة السياسيين ومصطلحات المحللين وسفاسف الإعلاميين.. وبالنسبة له كما بالنسبة إلى كثير من شعوب العالم فإن دور الدولة والسياسيين والمثقفين وغيرهم هو خدمته وراحته ورفاهيته.. فقط لا غير.
في السودان لا يعرف الشعب حقوقه ولذلك يتم استغلاله في كل مرة باسم الديمقراطية وغيرها لكي يقفز على كراسي السلطة نفس الأشخاص ونفس الطبقة التي استغلته قبل وبعد الاستقلال.
يوفر الشعب السوداني على نفسه كل هذا العناء ويحمل نقوده لكي يعالج نفسه خارج السودان ولكي يستمتع خارج السودان ولكي يتنزه خارج السودان ولكي يتعلم خارج السودان، أما حقوقه داخل السودان فيبدو أنه قد قنع من غنيمتها بالإياب أو أنه لا يعرف ماهيتها بعد.
في المقاهي والشوارع والأسواق والمواصلات والشواطئ وأماكن التنزه والمزارات السياحية تواجد السودانيون للاستمتاع بنقودهم التي وفروها من عرق جبينهم أو استدانوها من أقاربهم خارج السودان .. وهم يعرفون جيداً أنه ليس بإمكانهم الاستمتاع بهذه النقود في السودان حيث لا تعرف الدولة واجباتها ولا تبذل أدنى مجهود لتيسير الحياة على مواطنيها.
نحن في حاجة ماسة لتغيير مفاهيمنا عن الدولة ودورها وتبصير الشعب بحقوقه وتشجيعه على المطالبة بها وعلى رفض القوانين الجائرة التي تعتبر المواطن حصالة نقود ليس على الدولة إلا فتحها كلما احتاجت إلى نقود لتغطية منصرفات جيشها من الموظفين والسياسيين والوزراء وغيرهم.
أما مفاهيم الاستمتاع بالحياة فيبدو أن السودانيين يكتشفونها بأنفسهم بدون الحاجة إلى تدخل أحد ؛ ذلك أن السفر إلى مصر أصبح أكثر سهولة بعد افتتاح الطرق البرية (أرقين وأشكيت) وأكثر رخصاً وأكثر احتياجاً حيث يأتي السودانيون إلى أسوان فيستقر بعضهم بها طوال فترة أجازته ويسافر بعضهم إلى محافظات الصعيد التي لهم أصول أو أنسباء بها ويتحرك آخرون إلى القاهرة أو الأسكندرية ويبقى القليلون الذين يسافرون إلى شرم الشيخ والغردقة والإسماعيلية والسويس...إلخ.
ولأن العلاج متوفر في طول مصر وعرضها فإن البعض يفضلون العلاج في أسوان ما لم تكن لديهم أسباب أخرى تدفعهم للسفر إلى القاهرة حيث يتوفر العلاج كما يتوفر في المنصورة والمنوفية وطنطا والأسكندرية وبكل الأسعار الممكنة من المستشفيات والمستوصفات الخيرية إلى المستشفيات الاستثمارية التي يتم الدفع فيها بالدولار.
يهرب الناس من المستشفيات السودانية ومن رمضان السوداني ومن أسلوب الحياة السوداني ومن الحكومة السودانية ومن المفاهيم السودانية لكي يستمتعوا بطعم حقيقي للحياة في دولة قريبة جداً لا تدعي الغنى ولا تهرب من مسؤولياتها وتلقي باللوم على الشعب وتكتفي بتسيير المليونيات وتنظيم الاحتفالات وتدبيج المقالات والتحليلات في الهجوم على دول أخرى لا يبدو أنها تلقي كثير بال لنا ولا تحس بنا ولا تأبه لصراخنا وزعيقنا وفوضانا.
كل عام وأنتم جميعاً بخير.. وعيد سعيد بعيداً عن أسلوب حياة ومفاهيم عفا عليها الزمن ولم تعد صالحة حتى لأفلام الكارتون.
لا تنسوا تناول البلح والليمون.. وتصبحون على خير،،،

رد مع اقتباس
قديم 08-17-2017, 12:27 PM   رقم المشاركة : 1052
معلومات العضو
عضو متميز
 

إحصائية العضو







احمد حسن بيك is on a distinguished road

احمد حسن بيك غير متواجد حالياً

افتراضي

مات أمس رجل عظيم.. أسلم الروح لخالقه بعد حياة أفضل ما فيها أنه لم يؤذ أحداً ولم يرد أن يؤذي أحداً ولم يشعر بحقد أو حسد أو ضغينة تجاه أحد.
مات "محمد إبراهيم علي حسن" زوج أبنة عمي ورئيس اللجنة الثقافية ورئيس جمعية صاي ومدرب فريقها الكروي والموظف السابق بسفارة السودان بالقاهرة والبعثة الدائمة للسودان في الجامعة العربية ومدير أعمال رجل الأعمال السوداني "تامر الطيب" الذي أعاد الحياة لمصنع أسماك وادي حلفا.
في نهايات العام 1971 أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة عن احتياجها لموظف محلي ليقوم بالأعمال الكتابية بالبعثة الدائمة للسودان في الجامعة العربية، وقد تقدم "محمد إبراهيم" للوظيفة واجتاز كل الاختبارات متفوقاً على جميع المتقدمين فتم اختياره للوظيفة.
كانت الاختبارات الشفوية والتحريرية مفتاحه الأول .. لكن مفتاحه الثاني والمهم كانت أناقته الملحوظة؛ فهو كان يرتدي باستمرار البذلة الكاملة مع الكرافت وظل محافظاً على مظهره كموظف بالسفارة السودانية كما يحافظ الدبلوماسيون وكبار الموظفين.
استمر "محمد إبراهيم" مع بعثة السودان بالجامعة العربية حتى تم نقل الجامعة إلى تونس بعد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، ولأن الدنيا لا تخلو من أناس يعتقدون أنهم يصلحون بينما هم في الواقع يفسدون وتنسجم أرواحهم مع الفساد والضرر فقد قررت إدارة السفارة فصل "محمد إبراهيم" بسبب إلغاء وظيفته.
تدخل المستشار التجاري وقتها وطلب من إدارة السفارة مراجعة قرارها وإلحاقه بالمستشارية التجارية معتبراً أن خروجه خسارة كبيرة للسفارة واستجابت الإدارة للطلب وأعادت إلحاقه بالمستشارية التجارية.
تقلب بعدها بين إدارات السفارة المختلفة حيث أثبت كفاءته في كل مكان خدم فيه حتى انتهى به المطاف في القنصلية السودانية التي لا يمر يوم بدون أن تواجه مشاكل السودانيين المقيمين والمسافرين والمرضى والمقبوض عليهم والمرحلين....إلخ.
بالنسبة لنا نحن أبناء صاي والمنطقة فقد كنا لا نعرف عن السفارة سوى اسمه وكنا إذا احتجنا لشئ قال لنا أباؤنا "أذهبوا إلى محمد إبراهيم وسوف يقوم باللازم" وكان يقوم باللازم دائماً.
استخرج لنا "محمد إبراهيم" الجنسيات وجوازات السفر وخطابات القبول بالمدارس عبر إدارة الوافدين المصرية وتابع معاشات الأرامل القادمة من السودان وأرسل خطابات بعضنا بالحقيبة الدبلوماسية وصادق على التوكيلات الصادرة منا والواردة إلينا.. باختصار كان سفارتنا التي لا نعرف غيرها.
عائلياً لم يكن "محمد إبراهيم" يتأخر عن مناسبة أو حدث اجتماعي في صاي أو عبري أو تبج أو غيرها، وكان يعرف الجميع ويعرف بالضبط العلاقة الاجتماعية التي تربطه بكل منهم.
وأسرياً تابع تقدم أخوانه وأخواته في الدراسة حتى ألحق أختيه بالجامعة وألحق أخاه بمعهد اللاسلكي وأخاه الأصغر بمعهد التكييف والتبريد وظل يتابعهم ويتحمل المسؤولية الكاملة عنهم حتى تخرجهم.
وشخصياً لم يقنع بشهادة التجارة الثانوية فالتحق بالمعهد العالي للتعاون ليحصل على البكالوريوس ويتقدم لنيل درجة الدبلوم من معهد الدراسات العربية متحملاً تكاليف السفر إلى السودان لإعداد بحثه عن المساعدات والمعونات العربية للسودان ليصطدم بتعنت المشرف الذي طلب حذف بعض البيانات بحسبانها لا تصب في مصلحة الدول التي تمول المعهد .. وحين استمر تعنت المشرف انسحب "محمد إبراهيم" بهدوء مفضلاً التمسك بالحقيقة عن الحصول على درجة علمية بدونها.
كانت السبعينيات والثمانينيات فترة نزوح للطلاب السودانيين إلى مصر بحثاً عن الشهادة الجامعية، وكان "محمد إبراهيم" موجوداً دائماً بعلاقاته وإحساسه بالمسؤولية فساعد الكثير من الطلاب على الالتحاق بالجامعة عبر القبول العام أو كشوفات الميرغنية والناصريين وغيرها، وبعد أن فاق عدد الطلاب السودانيين بمصر العشرة آلاف طالب جامعي فإن الأسر والروابط القبلية والثقافية بدأت في التكون.. وكان هو عضواً مؤسساً في رابطة ترهاقا للطلاب السودانيين التي ضمت الطلاب من حلفا والسكوت والمحس.
في العام 1981 تكونت اللجنة الثقافية بجمعية صاي الخيرية وكان ضمن لجنتها الرئاسية الأولى، ويُحسب نجاح اللجنة اجتماعياً للمرحوم "مختار متولي" وصديق عمره "أحمد سيد عثمان".. أما نجاحها الثقافي والذي أكد هويتها وأسمها فيُحسب ل"محمد إبراهيم" الذي حرص على استضافة المبعوثين السودانيين للدراسات العليا في ندوات كانت تزخر بالرواد من أبناء الجمعية ومن الخارج، كما استضاف الفنانيين السودانيين والسياسيين في الديمقراطية الثالثة والزوار من أصحاب العلم والخبرة لتصبح اللجنة أسماً على مسمى.
حين جاءت حكومة الإنقاذ كانت قد قررت الاستغناء عن عدد كبير من الموظفين باعتبارهم عبئاً على خزينة الدولة، ولقد تم اختيار هؤلاء المفصولين بناءً على عدة اعتبارات منها عدم ولاءهم للجبهة القومية الإسلامية ومدى حب الناس لهم واستعدادهم لتقديم الخدمات للجميع.. وكانت كلها تنطبق على "محمد إبراهيم" الذي كان "ناصري" التوجه وراغباً في خدمة الجميع وحائزاً لحبهم واحترامهم.
في الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر يوم 15 أبريل 1992 استدعى "محجوب الباشا" نائب السفير وقتها "محجوب "محمد إبراهيم" إلى مكتبه وسلمه خطاباً ركيك الصياغة يقول أنه تم إلغاء وظيفته وبناءً عليه فإنه مفصول اعتباراً من يوم 16 أبريل 1992 وأن إدارة السفارة سوف تتابع مستحقاته مع وزارة الخارجية بالخرطوم وتبلغه بالتفاصيل.
هكذا – وبمنتهى البساطة – أرسلت الحكومة رجلاً يعول عائلة إلى الشارع بدون أي إنذار مسبق أو اعتبار لمسؤولياته تجاه أسرته وتجاه المجتمع الذي ينتظر منه الاستمرار في أداء هذه الواجبات.
لا أعرف كيف تحمل "محمد إبراهيم" الخبر ولا كيف نقله لزوجته؛ لكني أعرف أنه ترك شرخاً عميقاً في نفسه.. وهل هناك أسوأ من إبلاغ شخص بأنه غير مرغوب فيه؟ لكني أعرف أنه لجأ إلى معارفه وأصدقائه في وزارة الخارجية وفي الجامعة العربية لكنهم لم يستطيعوا شيئاً مع السفارة ولم يتمكنوا من توفير عمل آخر له (حتى لو بعقد مؤقت) في أي منظمة دولية.
كانت الجامعة العربية قد عادت للقاهرة وبدأت في استكمال طواقمها فأعلنت للدول المشاركة عدد الوظائف المتاحة لكل منها لكي تقدم مرشحيها لملئها، وكان "محمد إبراهيم" والوزير المفوض "عبدالله إبراهيم" والسكرتير الثاني "عوض كنة" وغيرهم من المرفودين من الخارجية قد تقدموا لملء هذه الوظائف وكلهم تنطبق عليه شروط الوظيفة كما أعلنتها الجامعة العربية : الشهادة الجامعية واللغة الأجنبية والخبرة لثماني سنوات على الأقل في المنظمات الدولية أو العمل الدبلوماسي.
كانت أبنة سفير السودان بالقاهرة وقتها إحدى المرشحات وكانت كل خبرتها في البنك الأهلي السوداني بالقاهرة لا تتعدى العامين، وكانت الفرص المتاحة للسودان 3 فرص بالإضافة إلى فرصتين للإمارات العربية وفرصة لقطر تنازلت عنها دولها للسودان وبات بإمكان معظم المرشحين أن يحلموا بالوظيفة بعد اتساع عدد الفرص إلى ستة.
تقول الروايات أن السفير السوداني ذهب إلى "د. عصمت عبدالمجيد" أمين عام الجامعة العربية وقتها متوسطاً لأبنته فرد عليه الأمين العام أنه يواجه مشكلة لأن عدد المتقدمين المصريين كبير جداً ولكل منهم "واسطة" ذات حيثية وهو لا يعرف كيف يرضي الجميع.. ثم عاد الأمين العام إلى مشكلة أبنة السفير قائلاً أن الشروط لا تنطبق عليها وأنه قد يضطر إلى رفض طلبها، هنا رد السفير – كما تقول الروايات – بأنه لا يهمه شئ سوى أبنته وأن بإمكان الأمين العام ملء باقي الأماكن بمن يراه.
حين صدرت نتيجة الوظائف الجديدة في الجامعة العربية لم يكن بين أسماءها من السودانيين سوى أسم أبنة السفير.. أما باقي المتقدمين ومنهم "محمد إبراهيم" فقد وفر لهم السفير الحصرم لكي يمضغوه والحسرة لكي يتجرعوها والكثير من المشاعر السلبية والقلق تجاه المستقبل.
بعدها بعام كنت في الخرطوم استخرج جواز سفر لزوج شقيقتي "سعاد" بعد أن رفضت السفارة استخراج جواز له وأتابع موضوع فصلي من السفارة بغير حق، ولما أيقنت بعدم جدوى المطالبة والبحث قررت السؤال عن مستحقات "محمد إبراهيم".
توجهت إلى مدير الإدارة المسؤول الذي رد علي بفخر أنه تابع الأمر بنفسه حتى تمكن أخيراً من الحصول على تصديق بصرف مستحقات "محمد إبراهيم" والتي بلغت 957.50 (فقط تسعمائة وسبعة وخمسين جنيهاً وخمسون قرشاً) عن مدة خدمته البالغة إحدى وعشرين عاماً.. أي أن مكافأته عن العام الواحد بلغت 45 جنيه مصري.
لسبع سنوات تالية لم ينجح "محمد إبراهيم" في الحصول على أي عمل؛ فكل خبرته السابقة عن الملفات والجامعة العربية والعمل القنصلي لا مجال لها في سوق العمل، واضطر إلى بيع العسل أحياناً وتجهيز شقق الأهل والأصدقاء أحياناً أخرى لكي يتمكن من توفير بعض المال لأسرته وساعدته زوجته بصبرها وحسن تدبيرها على اجتياز هذه المرحلة الصعبة التي تركته شديد الحساسية .
حصل بعدها على عمل في واحد من أفضل مصانع الحلويات في مصر ثم التحق بالعمل مع صديقه رجل الأعمال النوبي "تامر الطيب" الذي أعاد افتتاح وتشغيل مصنع الأسماك بحلفا القديمة، وكانت هذه فترة نجاح للأثنين معاً بدا معها للجميع أن الشرخ قد التئم والنفس قد طابت.
لكن الحكومة السودانية ونظام الإنقاذ كان لهما رأي آخر؛ فقد أسال نجاح المصنع لعاب المسؤولين الذين أرادوا الحصول على المصنع والاستفادة من أرباحه فطالبوا "تامر الطيب" بأن يبيع لهم نصيبه بحجة أن شراكته مع الولاية الشمالية لا تبيح له إدارة المصنع التابع فعلاً لوزارة المالية الإتحادية مرة ولوزارة الصناعة الإتحادية مرة أخرى، ولما رفض سلطوا عليه سيف الضرائب مطالبين إياه برسوم وضرائب ثقيلة من تاريخ إعادة تشغيل المصنع.
أيقن "تامر" بأن الأمر خرج من يده فوافق على البيع للحكومة التي قالت له أنها لا تملك مالاً ولكنها ستعطيه في المقابل عدد من سيارات النقل الثقيل وأن كل ما عليه هو استلام هذه السيارات حين وصولها إلى ميناء بورتسودان.
لم يكن أمام "تامر" إلا القبول وانتظار السيارات والقبول باستنزاف الجهات الحكومية له تحت شتى المسميات "جمارك، نولون، أرضية...إلخ"، وحين استلم السيارات كان قد أفلس تماماً بعد أن قضى في الخرطوم ما يزيد عن الستة أشهر تاركاً أعماله في مصر وبات عليه أن يبيع للتجار والوكلاء من "آكلة الجيفة" الذين يتجمعون حول كل صفقة ليبخسوها ويشتروها بأبخس الأثمان.
كانت هذه هي الضربة الثانية (وربما هي الثالثة أو الرابعة أو أكثر) التي يوجهها نظام الإنقاذ لمحمد إبراهيم متسبباً في خسارته لوظيفته بدون أي تقصير منه أو مزاحمة لهم في أرزاقهم.
منذ توقف أعمال "تامر الطيب" في 2010 لم يعمل "محمد إبراهيم" مرة أخرى؛ ذلك أن أصحاب العمل لا يرحبون بكبار السن إلا في وظائف معينة وبسقف مرتبات معين ولم يكن هو مهيأ لقبول هذا.
تدهورت صحته خلال السنوات الأربع الأخيرة، وحين رأيته في هذا العام كانت صحته تتدهور بسرعة من أسبوع إلى آخر ولم تفلح كل محاولات الأطباء لإيقاف هذا التدهور.
مات "محمد إبراهيم" فجر الثلاثاء 15 أغسطس 2017 بهدوء وبدون ألم، لكن أصدقاؤه وأحبائه وأهله وكل من عرفوه ذاقوا الألم كله حين سمعوا الخبر.
يقول الشاعر : الموت نقاد على كفه الجواهر يختار منها الجياد
لن تكون الحياة بعدك كما كانت يا محمد، وعلى من يدعو له بالرحمة أن يدعو لنا بالصبر والسلوان وتقبل طعم الحياة المختلف بعده.
غفر الله لك ولنا يا محمد ونحسبك بدون أن نزكيك على الله في الجنة ونتمنى أن نلتقى بك فيها إن شاء الله.
حان وقت تناول البلح والليمون.. وتصبحون على خير،،،
رد مع اقتباس
قديم 08-22-2017, 04:44 PM   رقم المشاركة : 1053
معلومات العضو
عضو متميز
 
الصورة الرمزية محمد ضرار خيري
 
 

إحصائية العضو







محمد ضرار خيري is on a distinguished road

محمد ضرار خيري غير متواجد حالياً

افتراضي


ألا رحم الله فقيدنا الكبير الأستاذ/ محمد ابراهيم علي بقدر ما قدم للوطن و للأنسانية جمعاء. و خالص دعوانا للمولى عز وجل أن يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً وأن يلهم أهله و ذويه الصبر وحسن العزاء
إنا لله وإنا إليه راجعون

رد مع اقتباس
قديم 08-24-2017, 06:44 PM   رقم المشاركة : 1054
معلومات العضو
عضو متميز
 
الصورة الرمزية محمد عوض عثمان
 
 

إحصائية العضو









محمد عوض عثمان is on a distinguished road

محمد عوض عثمان غير متواجد حالياً

افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

طيب الله ثراهـ و غفر له و رحمه
و جعل الفردوس الأعلى مستقره و مأواهـ
و جعل كل أعماله في موازيّن حسناته
إنه نِعم المولى و نِعم النصير

إنا لله و إنا إليه راجعون



















التوقيع


دع المقـــادير تجــرى فى أعنتـــــها
ولا تبـــيتن إلا خــــالى البـــــــــــــال
ما بين غمضة عـين وإنتباهتـــــــــها
يغيــــر الله من حــــال إلى حـــــــال
رد مع اقتباس
قديم 09-14-2017, 11:55 AM   رقم المشاركة : 1055
معلومات العضو
عضو متميز
 

إحصائية العضو







احمد حسن بيك is on a distinguished road

احمد حسن بيك غير متواجد حالياً

افتراضي

الأعزاء محمد ضرار ومحمد عوض عثمان.. صباح الخير وكل عام والجميع بخير وعافية .. أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية كلها بالخير واليمن والبركة.
رحم الله "محمد إبراهيم" وكافة أمواتنا وأموات المسلمين وجمعنا معهم في جناته.. اللهم آمين.
..................................................
قبل أكثر من أربع سنوات قررت أن الوقت حان لتكملة فرائضي الدينية والتوجه للحج طالما كنت مستطيعاً مادياً وبدنياً وطالما أن هناك فرص للحج بالقرعة تنظمها الحكومة السودانية كل عام.
في العام الأول كلفت زوجتي بالتقديم الإلكتروني عبر الصفحة الإليكترونية المخصصة لذلك، وقد بدأت التقديم في اليوم الثاني لفتح باب التقديم لتفاجأ بالصفحة مغلقة مع اعتذار بأن وزارة الأوقاف قد استكملت العدد المطلوب.
هكذا وببساطة قررت الوزارة أن كل الذين تقدموا سيذهبون للحج بدون اعتبار للظروف الخاصة والطارئة وبدون عمل الفرز اللازم واختيار من تنطبق عليهم الشروط أكثر من غيرهم.
فوضت أمري إلى الله وتقدمت للحج في العام التالي فلم يصبني الدور حيث كانت الحكومة السعودية قد خفضت عدد الحجاج المخصص لكل دولة نسبة لظروف التوسعات في الحرم المكي وباقي المشاعر المقدسة.
في العام الذي يليه أعلنت الوزارة أن الذين لم يصبهم الدور في العام الماضي ستكون لهم فرصتان إحداهما خاصة بالذين فاتهم الدور العام الماضي والأخرى مع القرعة العامة، وفي يوم الإعلان عن النتائج أتصلت بالرقم الذي منحتني إياه الوزارة لأجد أنني لم أحز أياً من الفرصتين.. بينما كان التليفزيون يذيع أسماء الذين اختارتهم القرعة في محافظة الخرطوم ومنهم رجل وأبنته وأربعة من أبنائه سيذهبون معاً وبالقرعة المحايدة تماماً ليحجوا معاً.
أتصلت بالقاهرة فطلبوا مني إرسال أوراقي فوراً ومعها النقود اللازمة فلم أتأخر.. غير أنهم لم يتمكنوا من إيجاد فرصة لي، وفي الخرطوم أتصل بنا صاحب الوكالة التي تنظم الحج للعاملين بالمصفاة وقال أنه سيحاول التقديم عبر الحج السياحي فأعطيناه جواز السفر وانتظرنا حتى أعاد لنا الجواز مع اعتذار مهذب بأن جهوده لم تسفر عن شئ.
مثل كل السنوات السابقة انتظرت تحديد موعد للتقديم للحج، وكلما مر الوقت زادت شكوكي وأيقنت بعدم وجود فرصة لهذا العام خاصة وأن موقع الوزارة على الإنترنت لم يقدم أي معلومات مفيدة في هذا الخصوص.
مرت الشهور وجاء رمضان ثم عيد الفطر وأنا انتظر حتى أعلنت الوزارة أخيراً عن فتح باب التقديم للحج للعام 1438 فأعطيت جواز السفر لزوجتي لأن الأنترنت في شركتها أقوى من شركتنا، وعند منتصف النهار أتصلت بي وقالت أن المسؤول عن إجراءات الحج والعمرة في المصفاة أعلمها أن هناك فرصة للتقديم لي ضمن المرافقين بالمصفاة باعتباري زوجها وأن هذا سيكلفني أكثر مما سيكلفني الحج العادي بحوالي ستة آلاف جنيه سوداني (ستة ملايين بالجنيه القديم).
قلت في نفسي أن هذا أفضل من انتظار نتيجة القرعةغير المضمونة وأن هذه في النهاية هي نقود الله وستعود إليه.. عليه فقد وافقت على أن أتقدم ضمن المرافقين بقطاع البترول.
جلست في المساء مع زوجتي نحسب حساباتنا ونرى هل ستكفي نقودنا المجنبة بالدولار والريال لكي تغطي تكاليف الحج، وبعد سهرة مضنية قمنا إلى النوم ونحن موقنين أن الحل سيأتي من عند الله سبحانه وتعالى.
بعد يوم واحد جاءت الأنباء بأن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" رفض رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان وقرر استمرارها لستة أشهر أخرى، وعلى الفور قفز سعر الدولار في السوق السوداني متبوعاً بالريال السعودي الذي لا يتأخر في مثل هذه الظروف (رفع الدولار والحج) وهو الأمر الذي غطى لنا معظم العجز ومنحنا الفرصة لاستخدام مدخراتي القليلة بالجنيه السوداني لتكملة الباقي.
حين دفعنا الرسوم أحسست بالراحة.. فلأول مرة أصل إلى هذه المرحلة وأسدد الرسوم؛ غير أن الشك لم يغادر مكانه في القلب وظللت انتظر خبراً بإلغاء فرصتي نتيجة لأي مشاكل أو أخطاء إدارية.
تم إخطارنا بعد ذلك بالتوجه إلى نادي الأسرة حيث يجتمع حجاج قطاع مؤسسات الدولة المختلفة لإجراء الكشف الطبي، وفي تمام الموعد كنت هناك مع ثلاثة آلاف حاج آخر لنحصل على جرعة مكثفة من المحاضرات حول المناسك والإجراءات الإدارية مع وجبة إفطار في انتظار توقيع الكشف الطبي علينا.
أتصلت بي زوجتي واعطتني رقم تليفون أحدهم وقالت أن علي أن أقابله، فأتصلت به ووجدته واقفاً بداخل السرادق فسجل رقم تليفوني واطمأن على متابعتي لإجراءاتي وطلب مني تسجيل رقم تليفونه حيث أنه سيتابع معي كافة الإجراءات وسيخطرني تليفونياً بأي مستجدات.
ملأنا استماراتنا وسألنا الأطباء الأسئلة التقليدية وأعطونا رقماً للمتابعة لنتوجه بعد ذلك إلى المسؤولين الإداريين الذين أخذوا مقاساتنا لكي يوفروا لنا زي الإحرام المطلوب.
سجلت رقم المتابعة في موبايلي وعدت إلى المنزل وقد زادت راحتي وقلت شكوكي وإن لم تهدأ حتى أتصل بي الشخص الذي قابلته في السرادق ليخطرني بموعد التطعيم ومكانه، وذهبت إلى هناك لإجده هناك يتابع كافة إجراءات العاملين بقطاع البترول فعرفت أنه الأمير المسؤول عن فوجنا.
انتهيت من أخذ جرعات التطعيم وسألته هل بقي شئ فقال أن هناك لقاء أخير في مبنى وزارة النفط للاطمئنان على الإجراءات الإدارية (الطيران والتسكين والتفويج...إلخ) وتسلم الحقائب المخصصة لكل حاج ومعها الإحرام والصديري الموحد الذي سيميز حجاج القطاع عن غيرهم من الحجاج.
في الموعد المحدد توجهنا إلى مبنى الوزارة لنحصل على عدد آخر من المحاضرات الدينية حول الحج والمناسك والمحاضرات الإدارية الخاصة بتنظيم البعثة وعددها وأسماء أعضائها ونتسلم الحقائب (حقيبتان لكل حاج) ومعها الصديري الموحد.. أما زي الإحرام فقد اعتذروا لعدم تمكنهم من توفيره نسبة لتأخر وصوله من الصين واعدين إيانا بتوفير زي آخر بمجرد وصولنا إلى المدينة المنورة.
تم إعلامنا جميعاً بموعد الطائرة وطلبوا منا الحضور إلى صالة الحج والعمرة بالمطار في تمام الساعة الثامنةة مساء الخميس 17 أغسطس حيث سنتسلم جوازات سفرنا وبطاقات الصعود إلى الطائرة.
في يوم الخميس تمكنت إدارة المصفاة من توفير خمسمائة رل لكل منا بالسعر الرسمي (4.80 قرش) والذي يقل عن سعر السوق بجنيه كامل.. بينما اشتريت ريالات أخرى من السوق الأسود أو السوق الموازي أو أي أسم آخر يعجب الاقتصاديين أو رجال البوليس.
وصلنا إلى المطار في الموعد المحدد أنا وزوجتي وطفلتاي حيث وقف عدد من الشبان صغار السن يرتدون زياً موحداً سألوني عن أسم الأمير الذي يقود فوجنا واستلموا الحقائب ليضعوها مع حقائب الفوج ثم طلبوا منا الجلوس في الخيمة المعدة للحجاج وأسرهم حيث تقابلت مع باقي أفراد الفوج ومنهم زملائي في مصفاة الخرطوم
حين تأخر الوقت طلبت من زوجتي المغادرة لكي تتمكن الطفلتان من النوم خاصة أنه لم يبق أمامنا سوى تسلم جوازات سفرنا وبطاقات الصعود إلى الطائرة، وبعد أن غادرت زوجتي بفترة قصيرة تسلمنا الجوازات وبها أختام المغادرة وبطاقات الصعود فتوجهنا إلى طائرة الخطوط الجوية السعودية لكي نبدأ رحلة الحج التي ستستغرق ثلاثة أسابيع منذ هذه اللحظة.
في الطائرة السعودية وجدنا كل شئ كما ينبغي ما عدا روح الود المفقودة لدى المضيفين في الطائرة، وطوال الرحلة التي استغرقت ثلاث ساعات لم نلحظ أي مشاعر للفرحة أو الود لدى المضيفات والمضيفين الذين أدوا واجبهم بوجوه باردة وبلا أدنى قدر من المشاعر.. وهو عيب خطير في خدمة الطيران ونقص فادح في التدريب.
أقلعت الطائرة في تمام الثالثة صباحاً لنصل إلى مطار المدينة المنورة بعد ثلاث ساعات باحثين عن مكان نصلي فيه فلم نجد سوى صالة خالية من كل شئ صلينا فيها الفجر وتحركنا لكي تبدأ إجراءات الجوازات الطويلة التي خفف منها الود الظاهر لدى ضباط الجوازات وجميع العاملين بالمطار الذين حيونا باستمرار وتمنوا لنا إقامة طيبة وحجاً مبروراً.
توجهنا بعدها إلى السير لنتسلم حقائبنا ونتأكد من عدم فقدان أيها ونتحرك بعدها إلى البص المكتوب عليه أسم أمير الفوج ونضع الحقائب في مخزنه ويحتل كل منا مكانه في انتظار التحرك إلى الفندق المخصص لقطاع المؤسسات بالقرب من الحرم النبوي.
بعد حوالي الساعة تحرك بنا البص لندخل المدينة المنورة ونصلي أول صلواتنا في مسجده.
حان وقت تناول البلح والليمون.. وتصبحون على خير،،،
رد مع اقتباس
قديم 09-18-2017, 08:50 AM   رقم المشاركة : 1056
معلومات العضو
عضو متميز
 
الصورة الرمزية محمد ضرار خيري
 
 

إحصائية العضو







محمد ضرار خيري is on a distinguished road

محمد ضرار خيري غير متواجد حالياً

افتراضي

حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا باذن الله

رد مع اقتباس
قديم 10-09-2017, 09:28 AM   رقم المشاركة : 1057
معلومات العضو
عضو متميز
 
الصورة الرمزية محمد عوض عثمان
 
 

إحصائية العضو









محمد عوض عثمان is on a distinguished road

محمد عوض عثمان غير متواجد حالياً

افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الأخ الفاضـــل / أحمد حسن بيك


حج مقبول و مبرور بإذن الله تعالى
و وصول مبارك و عود حميد


و لكم تحياتي و مودتي



















التوقيع


دع المقـــادير تجــرى فى أعنتـــــها
ولا تبـــيتن إلا خــــالى البـــــــــــــال
ما بين غمضة عـين وإنتباهتـــــــــها
يغيــــر الله من حــــال إلى حـــــــال
رد مع اقتباس
رد

مواضيع جديدة في قسم المنتدى العام


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مطعم صاى فود عمار عبدالرحيم محمد فرح المنتدى العام 5 01-25-2010 11:15 AM
الإخلاص سمل المنتدى الاسلامي 0 07-23-2005 03:13 AM




Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع ما ينشر في المنتدى يعبر عن رأي كاتبه فقط